أَنا مَنْ لِذكراهم نَذَرْتُ قَصَائِدي وَشَيَّدْتُ لِلْوهْمِ المُقيمِ منَازِلَا
أَلِفْتُ الّليالي والحُروفَ صواحبا إذا صامَ حرْفي بَاحَ صمْتي مُغازِلا
أنا منْ وهبْتُ الّليلَ كُحْلَ جُفونِه وَأَهْديْتُ دمْعي للزّمانِ جدائلا
أغالبُ فيَّ الشّوْقَ حتّى غَلَبْتُهُ فلمّا ذَكَرْتُ الأمْسَ هاجَ فَعَدَّلا
فشيَّدَ في الرّكْنِ المَكينِ مَقامَهُ فَما ودّعَ الْقَلْبَ المُعنّى وَمَا قَلا
أنا من رَسمْتُ النّجْمَ تحْتَ سمائنا وَأَرْسَلْتُ نبْضي للعروشِ رسائلا
ودوّنْتُ باللّوحِ الحفيظِ صَبَابَتي وصَوّرْتُ قفْري بالدُّروبِ خمائلا
أواري على عيْني طيْفَ هزيمتي وأُنْطِقُ شدْوي بالحنينِ بَلابِلا
لتُشْرِقَ شَمسي حينَ ظنّوا أفولَها ويصرخَ عمْري للزّمان مُجادلا
كَطائرِ فينيقٍ مماتي وِلادةٌ يظلّ حَنيني للغيابِ مُقاتلا
كبحرٍ طَويلٍ كمْ يُهابُ ركُوبُهُ كأنَّ لنا دونَ النفوس فضائلَا