لاشك أن مسابقة ” إبداع” لشباب الجامعات، التى تنظمها وزارة الشباب والرياضة فى مجالات إبداعية وفنية كثيرة،واحدة من المسابقات المهمة التى تنظمها الوزارة، وتكتشف من خلالها العديد من المواهب فى مجالات الشعر والقصة والمسرح والغناء والتشكيل والإنشاد وغيرها.
قدمت هذه المسابقة عبر سنواتها الماضية عشرات وربما مئات الموهوبين في مجالاتها المختلفة، وأصبحت المشاركة فيها حلما لكل طالب جامعى موهوب، وقد حضرت عدة دورات لها أيام كانت تشرف عليها السيدة النشطة الدكتورة أمل جمال وكيل الوزارة السابق،وشاهدت بنفسي كيف يكون العمل الاحترافى والتنظيم والإدارة فى غاية الانضباط، وكيف تكون فرحة الطلاب وحماسهم بالمسابقة التى تعد عيدا سنويا بالنسبة لهم.
الجمعة الماضية ذهبت لمشاهدة أحد العرض ، على مسرح الوزارة بميت عقبة،بالمناسبة المنظمون لايوجهون الدعوة للإعلاميين والنقاد، نحن نذهب بناء على دعوة الطلاب أو مخرجيهم.. أكثر مايهتم به المنظمون هو تصوير قناة النيل ، لاأعرف هل هى النيل الثقافية أم النيل الكوميدية.. المهم إنها النيل وخلاص.
موعد العرض كان السابعة مساء، ذهبت قبلها بحوالى نصف ساعة،إلا أنه العرض بدأ تقديمه فى حوالى التاسعة مساء، كانت هناك سيدة فاضلة تراجع أسماء الطلاب المشاركين فى العرض وتتأكد من انتمائهم إلى الكلية التى يمثلونها، واستمر ذلك حتى التاسعة إلا الربع تقريبا، وقد استغربت جدا أن يتم هذا الإجراء قبل انطلاق العرض مباشرة، ويحضر كل طالب بملابس وماكياج العرض أمام السيدة لتتأكد من شخصيته،هو إجراء متبع لاشك فى عروض المسابقات الجامعية، لكن أن يحدث قبل العرض مباشرة ويعطله ساعتين كاملتين فهذا أمر غريب ولم نشاهده فى أى مسابقة جامعية ،أو حتى مدرسية ،من قبل.
أمر آخر بدا غريبا ومستفزا للغاية، فنصف مقاعد المسرح تقريبا لاتصلح مكانا للمشاهدة، فعلى طريقة برامج المسابقات التليفزيونية تم وضع منصة عالية لأعضاء لجنة التحكيم وخلفها شاشة ضخمة فى مستوى أعلى، وذلك فى مقدمة منتصف الصالة لتحجب الرؤية تماما عن نصف المسرح تقريبا،وقبل العرض صعدت مذيعة وعلى نفس طريقة برامج المسابقات قدمت العرض، وعندما تأخر رفع الستار قليلا، ربما لحدوث عطل فى الإضاءة أو ماشابه، صاح مخرج التليفزيون: إيه ياجماعة نقفل الكاميرات ولاإيه؟ فقلت فى نفسي : ماكل هذا العبث ياناس؟
لاأحد ضد تصوير العروض والسادة أعضاء لجنة التحكيم الموقرين وهم ينفعلون مع هذا المشهد أوذاك، لكن المفترض ،وبما أننا فى مجال تسابق، أن تخضع كاميرات التليفزيون للعرض المسرحي ، وليس العكس، بمعنى ألا يوجه الممثلين سوى مخرجهم وليس مخرج التليفزيون، لأن الأساس أنهم جاءوا للتسابق وليس للتصوير فى التليفزيون.. الأنقح من ذلك أنهم وضعوا إحدى الكاميرات فوق خشبة المسرح نفسها.. منتهى العبث والله.
ثم لماذا يجلس أعضاء لجنة التحكيم فوق هذه المنصة الغريبة المرتفعة مع أن بإمكانهم الجلوس فى الصف الأول مثل بقية مخاليق ربنا،ولن يعوق ذلك كاميرات السيد التليفزيون عن التصوير، شاهدت وشاركت فى لجان تحكيم عشرات المهرجانات المسرحية سواء فى مصر أو الدول العربية أو الأجنبية،ومكان لجنة التحكيم هو الصف الأول بدون منصات وشاشات وخلافه، وأحيانا كانت اللجنة تفضل الجلوس فى منتصف الصالة، عادى جدا يعنى.. هى تقاليد مسرحية محترمة، ولكن يتم ضربها فى مقتل بهذه الطريقة التى يتعاملون بها فى مسرح وزارة الشاب والرياضة.
الهدف من مسابقة ” إبداع” هدف نبيل وعظيم بلا شك،وهى مسابقة مهمة وناجحة ومطلوبة ويجب استمرارها ودعمها،لامانع من تصويرها تليفزيونيا، لكن ألا توجد طريقة أخرى تحافظ على هيبة المسرح وجلاله، وترسخ لدى الطلاب تلك التقاليد المحترمة التى يجب اتباعها فى حضرة أبى الفنون؟