مع احتدام الصراع والتوتر غير المسبوق بين روسيا والغرب، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بشكل ملحوظ، لاسيما بعد إعلان ألمانيا تعليق المصادقة على تشغيل مشروع الغاز “نورد ستريم 2″، وتأكيد مسئولين أمريكيين أن هذا الخط لن يعمل أبدا
فيما اقتربت أسعار النفط الخام من 100 دولار للبرميل، بعدما أمرت موسكو بنشر قواتها في منطقتين انفصاليتين بشرق أوكرانيا. إلا أن مسئولا كبيرا بوزارة الخارجية الأمريكية أكد أن لا شيء مما يحدث على الأرض حاليا في أوكرانيا يمكن أن يهدد تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
كما أضاف أن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على روسيا لا تهدف لتعطيل أسواق الطاقة العالمية، ومن المستبعد أن تتسبب في ذلك.
لكن بعض الاقتصاديين كان لهم رأيا آخر، إذ حذروا من أن العالم قد يشهد أحد أسوأ السيناريوهات على الإطلاق على غرار ما حصل خلال أزمة السبعينيات، حين تم إعاقة إمدادات الغاز الطبيعي والنفط والمواد الخام الأخرى، في وقت يرتفع فيه الطلب العالمي عليها.
يشكل خط نوردستريم 1 و2 أحد الخطوط الحديثة تحت بحر البلطيق من أجل نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، بعد أن كان ينقل فقط عبر خطوط أرضية تمر عبر أوكرانيا وبولندا أيضا.
فعندما انهار الاتحاد السوفيتي السابق، احتفظت روسيا بأحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم، ولم تبق لأوكرانيا سوى خطوط الأنابيب الأرضية لنقل الغاز. لكن “نورد ستريم” الممتد من الغرب الروسي أطل خلال السنوات الماضية ليزعج كييف، ويشكل في الوقت عينه ورقة مساومة رئيسية في يد الغرب من أجل صد أي غزو روسي محتمل لأوكرانيا.
وكانت أعمال مد تلك الأنابيب (نورد ستريم 1) بدأت عام 2011، واكتملت سنة 2012. فيما انطلقت أعمال إنشاء خط “نورد ستريم 2” في 2018، واكتملت العام الماضي (2021).
وقد أثار هذا المشروع انتقادات من دول عدة في شرق أوروبا إضافة إلى الولايات المتحدة. فمع تشغيله، ستخسر كييف 1.8 مليار يورو، وهي رسوم “العبور” التي تدفعها موسكو مقابل استخدام الخطوط الأرضية الأوكرانية لشحن الغاز إلى الاتحاد الأوروبي.
وتشكل روسيا وغازها أحد الموردين الأساسيين للغاز إلى الدول الأوروبية على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي أكد أكثر من مرة مع تصاعد التوتر مع موسكو أن أوروبا قادرة على البحث عن مصادر أخرى للغاز.
وهناك توقعات بانخفاض صادرات الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا الغربية بشكل كبير عبر كل من أوكرانيا وبيلاروسيا في حال فرض عقوبات على موسكو. كما ستتأثر أسواق النفط أيضا من خلال القيود أو الاضطراب، فأوكرانيا تنقل النفط الروسي إلى سلوفاكيا والمجر وجمهورية التشيك.
ولفت المحللون إلى أن ارتفاع أسعار الغاز والنفط، ستكبد الدول الصناعية الكبرى خسائر فادحة، إذ سترتفع تكلفة منتجاتها بما يهدد وجودها في سوق المنافسة العالمي أمام الصين واليابان.
وإلى جانب الغاز، تحوي منطقة دونباس التي تضم المنطقتين الانفصاليتين لوغانسك ودونيتسك اللتين دخلتهما القوات الروسية الثلاثاء (22 فبراير 2022) أحد أكبر احتياطيات الفحم في أوكرانيا. وقد شكلت أحد أهم مراكز الصناعات الثقيلة في الاتحاد السوفيتي السابق.
وإلى جانب الفحم، تضم الأراضي الأوكرانية موارد طبيعية عدة من خام الحديد، والنفط، والماغنسيوم، والأخشاب، وغيرها. وعلى الرغم من أنها لا تشكل نسبة كبيرة جدا على صعيد التصدير العالمي، إلا أن أي اهتزاز في أي مصدر من تلك المصادر، بحسب المراقبين الاقتصاديين قد يؤثر على السوق العالمي الذي خرج منذ فترة من أزمة إغلاق بسبب الوباء امتدت لأشهر طويلة، بحسب ما نقلت “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن اقتصاديين متخصصين.
أما القمح فمسألة أخرى أيضا، قد تطال أبعادها العديد من الدول في الشرق الأوسط التي تعتمد على القمح الروسي. إذ تشكل روسيا ثالث مصدر عالمي للقمح بعد الصين والهند، وتعتمد عدة بلدان عربية عليه منها لبنان وسوريا أيضا والسودان.
وصعد الذهب في التداولات الأخيرة فوق مستويات 1900 دولارا للأونصة ليتداول عند أعلى مستوياته منذ شهر يونيو الماضي، في الوقت الذي لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة نسبيا مثل الذهب والسندات الحكومية.