نقاد: الفيصل للموهبة في احتراف المسرح.. وبعدها تأنى الدراسة والخبرة

يظل الجدل دائرًا حول الهواية والاحتراف فى عالم المسرح،وماالذى يميز المحترف عن الهاوى، وما العوامل التى تؤثر فى كل منهما.. فنانون ونقاد يعرف كل منهم الفارق بين الهاوى والمحترف من وجهة نظره:

الموهبة فى نظر الفنان محمود الحدينى تحتاج إلى خبرة متراكمة لاتأتى إلا من خلال اشتراكه فى أكثر من عمل فنى ، سواء فى المسرح أو السينما أو التليفزيون، والموهبة إذا لم تدعمها الخبرة تصدر انفعالات لاتتناسب والخطوط العريضة للشخصية التى يؤديها الممثل الموهوب ، والخبرة لاتأتي إلا بالدراسة العلمية ويفضل الاكاديمية.

ويفرق الدكتور مصطفى سليم رئيس قسم الدراما والنقد بالمعهد العالى للفنون المسرحية بين الهاوى والمحترف فى الممارسة الفنية، فالهاوى ليس بالضرورة أن يكسب قوت يومه من الفن ، وغالبا له مهنة أخرى، وبالتالى ممارسة الممثل للفن هواية وهو متحرر من شروط السوق وآليات الانتاج ،ولايعنيه سوى أن يستمتع ويمتع الآخرين بموهبته، أما المحترف فليس له مهنة أخرى ويكسب عيشه من ممارسة الفن ، وهو يقع تحت ضغوط آليات الانتاج والسوق ، ويستهدف جودة معينة ليظل موجودا ، وبالتالى فهو أقل تحررا من الهاوى ، ويخشى على قوت يومه ويحاول بشتى الطرق ارضاء الذوق العام الذى يسود المجتمع، وهذا هو الفارق الوحيد بين الهاوى والمحترف من وجهة نظرى، والذى يصنع التصنيف بين الهاوى والمحترف هو الموهبة في النهاية.

الفارق بين الهاوى والمحترف – كما يقول الدكتور حسام عطا استاذ الدراما والنقد بالمعهد العالى للفنون المسرحية- أن المحترف منقطع للمهنة ومتفرغ لها، ولايمارس أعمالا أخرى، كما يكتسب خبرة من مصادره التعليمية النظامية أو من تكرار ممارسته للمهنة، وهو بالتأكيد يعرف من أسرارها مالايعرفه الهاوى، والمحترف مسئول عن إبداعه لأنه لايمارس حرية التعبير والابداع بغرض التعبير عن آرائه أو ممارسته للإبداع فقط، ولكنه يقدم عملا منتظما أو يحمل صبغة مهنية ، ولذلك هو يعرف ماذا يقول ومتى وأين وكيف ولماذا، أما الهاوى ربما يمتلك موهبة إبداعية ورؤية إبداعية جديدة إلا أنه يمتهن مهنة أخرى مثل الطب أو الهندسة أو التجارة أو الاعلام، لذلك فهو يحاول ان يعبر عن موهبته وليس محترفا، وللاحتراف شروط أهمها الانتظام فى ممارسة المهنة والحصول على عضوية النقابة الفنية التى تشترط عدم وجود العضو فى اى نقابة مهنية اخرى، والفارق الجوهرى بين الهاوى والمحترف أن المحترف يمارس عملا فنيا منتظما يعيش منه ،والمثل الواضح هو المخرج الكبير الراحل جلال الشرقاوى الرمز المصرى الكبير الذى أنهى دراسته فى كلية علوم القاهرة إلا أنه عندما قرر العمل فى المسرح درس للحصول على بكالوريوس المعهد العالى للفنون المسرحية، ثم أكمل دراسته بالخارج وعاد ليتفرغ للمهنة طوال سنوات عمره، استاذا ومخرجا سينمائيا ومسرحيا وصاحب فرقة مسرح الفن.

والجدير بالذكر- يقول الدكتور حسام- أن هواة الفن بينهم موهوبون عباقرة ولايمكن إطلاق موجات الهواة كبديل للعمل الاحترافى المنتظم ، لكن عالم الهواة جاء منه ممثلون كبار مثل الفنان عادل إمام ، والفنان صلاح السعدنى، إلا أن أمثال هؤلاء قد اكتشفوا تدريجيا الخبرة العميقة التى تدعم الموهبة الكبيرة ثم تفرغوا لممارسة الفن كمحترفين بارزين.

ومسرح الهواة- كما يؤكد المخرج والناقد والمؤرخ الفنى الدكتور عمرو دوارة- يظل دائما الرافد الرئيسى الذى يصب فى فرعى الاحتراف بالمسرحين العام والخاص، وبالتالى فإن الخريطة المسرحية تتضمن دائما الفعاليات المتنوعة والعروض المسرحية لكل من مسارح الهواة بمختلف أشكالها، المسرح المدرسى والجامعى والعمالى والاقليمى والمراكز الثقافية الاجنبية، والمسرح الكنسي، ومسرح الاحتراف تمثله فرق الدولة وفرق القطاع الخاص ويتضح ذلك جليا من خلال فعاليات متتالية للمهرجان القومى للمسرح.

ويرصد الدكتور دوارة مجموعة من المظاهر التى تتمثل فى اختفاء وغياب جميع فرق القطاع الخاص باستثناء تجربة الفنان محمد صبحى فى مدينة سنبل، وفى نفس الوقت تعاظم عروض فرق الهواة على كل من المستوى الكمى والكيفى ، ونجاحها فى تقديم أعمال متميزة جدا مثل عرض” سالب واحد” الذى حقق نجاحا كبيرا ، وهذا العرض من انتاج طلاب المعهد العالى للفنون المسرحية، وهم حتى الآن في عداد الهواة،كما أن كثرة المهرجانات المسرحية المحلية وتقديم بعض عروض الهواة فيها ، اكد أنهم لايقلون موهبة عن المحترفين،مما أدى أن يطلب المحترفون المشاركون بأعمالهم فى المهرجان القومى مثلا، تنظيم مسابقة خاصة بهم بعيدا عن عروض الهواة ، وذلك لسببين ، الاول هو رفض النجوم المشاركون فى عروض مسرحية التنافس مع الهواة، والسبب الآخر هو ارتقاء وتميز عروض مسرح الهواةحتى إنهم اصبحوا يحتكرون الجوائز الكبرى فى مختلف العناصر الفنية، وهذا يدعو وزارة الثقافة إلى ضرورة الاهتمام بفرق الهواة المختلفة وزيادة الدعم المادى والادبي لهم.

أضف تعليق